أسعار العملاتالمؤشرات الاقتصاديةالمؤشرات الفنيةتعليم الفوركسمؤشرات الفوركس

الفرق بين التحليل الاساسي والفني

يعتبر التحليل الاساسي والفني من أهم مدرستين في تحليل الأسواق المالية. ويعتمد التحليل الفني بصورة أساسية في عمله على تحليل حركة السعر والاعتماد على تكرارها في المستقبل كما تكررت في الماضي. وفي المقابل، يعتمد التحليل الأساسي على دراسة القوائم المالية والعوامل الاقتصادية والسياسية والسيكولوجية المؤثرة على أداء الشركة مما يؤثر بالتالي على سعر السهم أو أداء الاقتصاد الذي يؤثر على أداء العملة في سوق العملات.

أوجه الفرق بين التحليل الاساسي والفني

 

  • الرسوم البيانية مقابل البيانات الاقتصادية

لدراسة الورقة المالية ( الأسهم ، العملات ، العملات الرقمية ، السلع ، مؤشرات الأسهم )، يستخدم التحليل الفني ما يسمى بالرسوم البيانية والتي تعرض حركة الأسعار في سوق الأسهم أو سوق العملات خلال فترة معينة. ولكن في المقابل يستخدم التحليل الأساسي البيانات الاقتصادية والاحداث السياسية .

وفي حالة سوق الأسهم، يقوم التحليل الأساسي بدراسة كلا من الموازنة الخاصة بالشركة وقائمتي التدفقات النقدية والدخل من أجل معرفة القيمة الحقيقية للشركة، أو ما يعرف في التحليل الأساسي بالقيمة العادلة للورقة المالية. أما في حالة سوق العملات فيغطي التحليل الأساسي العوامل الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية والسيكولوجية التي قد تؤثر على حركة الأسعار في سوق العملات.  ومن هذا المنطلق فإن القرار الاستثماري في سوق الاسهم يبدو سهلا للغاية، حيث أنه بعد تحديد القيمة العادلة للورقة المالية يتم مقارنتها بالسعر السوقي الذي تم التعامل عليه الآن. وإذا كانت القيمة العادلة أعلى من السعر السوقي لها فتكون هذه فرصة جيدة للشراء. أما في حالة انخفاض القيمة العادلة عن السعر السوقي فإنها تكون فرصة جيدة للبيع.

ولكن في المقابل يرى المحللين الذين يحللون السواق باستخدام التحليل الفني فقط أنه لا توجد ضرورة لدراسة القوائم المالية للشركات أو العوامل الاقتصادية الأخرى، وذلك لأنهم يعتقدون أن كل تلك العوامل التي تؤثر على قرارات المتداولين تظهر تظهر من خلال حركة السعر نفسه. ويعتقد المحللون الفنيون أيضا أنه من الممكن الحصول على أي معلومة من الرسوم البيانية فقط ودون مساعدة أي عامل أخر.

 

  • المدى الزمني

 

يعتقد البعض أن التحليل الأساسي قد يأخذ فترة طويلة الأجل من أجل استخدامه في التداول على عكس التحليل الفني الذي من الممكن أن تصل معه إلى نتائج سريعة في المتاجرة؛ وذلك لأن التحليل الأساسي يقوم بدراسة الأرقام والبيانات المالية والتي قد تصدر مرة كل عام ولهذا فإنه يأخذ فترة زمنية طويلة.

 

ولعل اختلاف المدى الزمني بين الطريقتين في التحليل يتم استخدامها في رسم أسلوب المتاجرة المستخدم مع كل طريقة فعلى سبيل المثال فإن مستخدم التحليل الأساسي يجب عليه أن يكون مستثمر طويل الأجل وذلك لأن انعكاس البيانات المالية قد يأخذ فترة طويلة حتى تظهر على الأسهم أو العملات. فعلى سبيل المثال فإنه عند قيام محلل أساسي بتحديد القيمة العادلة لورقة مالية فإن الربح المترتب على تلك القيمة ليس بالضرورة تحقيقه بصورة سريعة ولكن يتم تحقيقه عندما تتحرك الأسعار نحو تلك القيمة بغض النظر عن الوقت التي سوف تستغرقه للوصول إلى تلك القيمة. ولكن يفترض التحليل الأساسي أنه حتى وإن سارت الأسعار في اتجاه مخالف للقيمة العادلة على المدى القصير إلا أنه على المدى الطويل سوف تصحح الأسعار من اتجاهها وسوف تتوجه نحو القيمة العادلة.

 

هذا بالإضافة إلى أن الأرقام التي يقوم التحليل الأساسي بدراستها يتم إصدارها كل فترة طويلة وليس باستمرار على المدى القصير. فعلى سبيل المثال فإن حساب نسبة العائد على السهم لا يمكن أن تتغير بصورة يومية مثل الإغلاق أو حجم التداول المسجل يوميا، ولكنها تتغير على فترة طويلة مع كل قائمة مالية يتم إصدارها. أيضا في حالة تغيير الإدارة الخاصة بالشركة فإنه من غير المعقول أن تستطيع تلك الإدارة الجديدة تغيير مسار الشركة بين يوم وليلة ولكنها سوف تأخذ وقتا طويلا حتى يظهر أثرها على أداء الشركة. وهذا هو السبب في أن التحليل الأساسي يعتمد بصورة أساسية على المدى الطويل على عكس التحليل الفني الذي من الممكن استخدامه للمدى القصير نظرا لاعتماده على بيانات تتغير بصورة يومية مثل الإغلاق أو أحجام التداول بالإضافة إلى الحركة السابقة للأسعار.

 

 

  • التداول مقابل الاستثمار

الفرق بين التحليل الاساسي والفني

 

يجب التنويه على أن التحليل الفني ليس الغرض منه فقط تحليل المدى القصير للأسعار. ولكن عند وجود رغبة للتاجر في التداول على المدى القصير فإن التحليل الفني سوف يكون الأنسب بالنسبة له. وبشكل عام فإن التحليل الفني يمكن استخدامه في عمليات التداول قصيرة الأجل ولكن التحليل الأساسي يمكن استخدامه من أجل عمل مراكز مالية للاستثمار طويل الأجل. فعلى سبيل المثال فإن التاجر يقوم بشراء الأصول التي من المتوقع أن ترتفع قيمتها بمرور الوقت، بينما يقوم التاجر قصير الأجل بشراء ورقة مالية ما من أجل بيعها بعد فترة قصيرة مستفيدا من تغير الأسعار.

 

نقاط الضعف لكل من التحليل الاساسي والفني

 

هناك بعض نقاط الضعف والانتقاد موجهة للتحليل الفني. وعلى الرغم من انتشار التحليل الفني بين المتعاملين في الوقت الحالي وارتفاع نسبة الثقة فيه، إلا أنه لا يزال هناك بعض المتاجرين يرون أن التحليل الفني لا قيمة له وأن أصل التحليل في أسواق المال يجب أن تكون في كفة التحليل الأساسي فقط.

ومن أبرز الانتقادات الموجهة للتحليل الفني تمتد جذورها من النظريات الأكاديمية ولعل من أبرزها نظرية السوق الكفء، وتقول تلك النظرية أن السعر دائما على حق، وأن أي حركة سابقة للسعر هي في الحقيقة انعكاس للعوامل والمعلومات المتوفرة لدى المتعاملين.

وفي الحقيقة فإنه هناك ثلاث أنواع بالنسبة لتلك النظرية، الأولى تسمى بالسوق ذو الكفاءة المنخفضة. وتشير تلك النظرية إلى أن التحليل الفني غير قادرا على توقع حركة الأسعار في المستقبل. وذلك لأن كل المعلومات السابقة في السوق قد أثرت بالفعل على حركة السعر. وبناءا على ذلك فإن دراسة الحركة التاريخية للأسعار لن تعبر عن المستقبل ولكنها فقط تعبر عن المعلومات التي ظهرت خلال تلك الفترة. أما النوع الثاني فهو نظرية السوق نصف الكفء. وفي تلك النظرية فإن التحليل الأساسي ليس على القدر الكافي من الأهمية في تحليل حركة الأسعار المستقبلية. والنوع الثالث فهو نظرية السوق عالي الكفاءة، وفيها كل أنواع المعلومات المتوفرة في السوق تؤثر فقط على حركة السعر ولا يستطيع التحليل الأساسي ولا التحليل الفني في إعطاء نصيحة خالصة للمستثمر في اتخاذ قراره الاستثماري في السوق. وبذلك فإنه من خلال تلك النظريات الأكاديمية حول كفاءة السوق فإنه في حالة نفع التحليل الفني وعمله بشكل جيد فإن ذلك يعني أن السوق غير كفء وغير ناضج.

 

هل من الممكن الاستعانة بكل من التحليل الاساسي والفني معا

 

على الرغم من أن التحليل الاساسي و الفني قد يبدوان عكس بعضهما البعض، وأنهما لا يمتزجان مثل الزيت والماء، إلا أنه في الحقيقة من الممكن استخدامهما بصورة تجعل كلا من التحليل الأساسي والفني يكملان بعضهما. فعلى سبيل المثال من الممكن استخدام التحليل الفني في معرفة الوقت المناسب للدخول والوقت المناسب في البيع. ومن الممكن استخدام التحليل الأساسي في اختيار الورقة المالية القوية ماليا من أجل الدخول فيها.

وأيضا في حالة اجتماع بعض المؤشرات الفنية على ضرورة البيع والخروج فإنه في حالة تأكيد المؤشرات الأساسية لذلك فسوف تكون تلك إشارة قوية على ضرورة اتخاذ ذلك القرار.

بالتأكيد قد تكون هناك أوقات تصدر فيها إشارات متضاربة من التحليل الأساسي والتحليل الفني. وفي تلك الحالة فإن كل تاجر سوف يلتزم بالمدرسة المفضلة لديه وهو الحل الأمثل في تلك الحالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق