أسعار الذهبتعليم الفوركس

لمحبي تداول الذهب

تداول الذهب

 

مما لا شك فيه فإنه عند ذكر كلمة “الذهب” فإن الصورة الأولى التي تظهر في أذهان الناس هي صورة المعدن النفيس الذي يرتبط بشكل كبير بالثروات، بالإضافة إلى الصراعات التي تحدث بسببه سواء بين الأفراد أو الدول المتنازعين عليه طمعا في الحصول على الثروة والغنى. ولكن عندما نتحدث عن الذهب كأداة مالية يتم التداول عليها كعقود مستقبلية فإن الأمر يختلف؛ فالذهب “المعدن” عند شراؤه يعتبر وسيلة للاحتفاظ بالقيمة، ولكن عند شراء العقود المستقبلية الخاصة بتداول الذهب فإن ذلك لا يضمن ارتفاع قيمة المحفظة الاستثمارية. ولكن من الممكن الاستفادة منه لزيادة قيمة المحفظة الاستثمارية عند معرفة بعض الحقائق الخاصة به والعلاقات بين تداول الذهب في بورصة الذهب وبين العملات المختلفة في سوق الفوركس .

 

الفرق بين تداول الذهب وامتلاكه

 

معظم الذهب الذي يتم استكشافه في مناطق التعدين يتم استخدامه في الصناعة، أما الكمية الباقية فيستحوذ عليها بعض المستثمرين وبعض الدول تحتفظ به كوسيلة للاحتياطي المالي لديها؛ وذلك لتاريخ الذهب الطويل عندما كانت تستخدمه الدول لديها لتغطية قيمة النقود الورقية المتاحة في الاقتصاد. ولكن في الوقت الحالي تخلت الحكومات عن الذهب كوسيلة للاحتياطي النقدي وأصبح الذهب وسيلة للاستثمار فقط.

من ناحية أخرى فإن الاستثمار في الأسواق المالية يحتاج إلى تغيير الرؤية الخاصة بتلك الأسواق من وقت لآخر. فعلى سبيل المثال فإن سبيكة الذهب في جنوب أفريقيا من الممكن شرائها والاحتفاظ بها، حيث لن تتغير صفاتها مهما تغيرت أسعار تداول الذهب في بورصة الذهب. أما الاستثمار في بورصة الذهب أو أي أصل أخر يحمل درجة من المخاطرة، حيث أن قيمة ذلك الأصل تتغير من وقت لأخر، وهنا تكمن المخاطرة في الاستثمار، بينما من يقوم بالشراء للذهب من أجل الملكية نفسها فهو لن يهتم بالقيمة الخاصة بذلك الأصل.

تنويع المحفظة الاستثمارية يعني تعدد صفات الأصول التي يتم الاستثمار فيها، على سبيل المثال تعتبر الأسهم خيار مما تشتمل عليه المحفظة الاستثمارية، وكذلك يعتبر تداول الذهب بديل أخر وهكذا. فمن يقوم بشراء سهم فهو في الحقيقة لديه حصة في الشركة صاحبة السهم، وبعدها تتغير قيمة السهم صعودا وهبوطا بتغير الوقت وفقا لقيمة الشركة. ونفس الوضع بالنسبة لتداول لذهب، فمن الممكن أن تتغير قيمته صعودا وهبوطا ولكنه مهما انخفضت قيمته فإنها لن تصل إلى الصفر أبدا. وهذا هو الفرق بين الأسهم وبين الذهب، حيث أنه بمجرد تصفية الشركة تصبح قيمة الأسهم صفرا، في حين أن الذهب لا يمكن فناؤه فقيمته مهما انخفضت لأي سبب من الأسباب لن تصل إلى الصفر.

لمحبي تداول الذهب
الشكل (1): العقود المستقبلية الخاصة بتداول الذهب من الممكن أن تسجل ارتفاعا في اتجاها صاعدا، أو انخفاضا في اتجاها هابطا، أو حتى أن تسير على هيئة اتجاها عرضيا.

 

والتخطيط للمحفظة الاستثمارية يجب أن يأخذ في الاعتبار الهدف من إنشاء المحفظة نفسها؛ هل هو من أجل زيادة قيمة الثروة أو من أجل شراء الذهب من أجل الامتلاك فقط؟  وفي الحقيقة فإنه مهما كانت الأهداف إلا انه من أجل تحقيقها بصورة عالية الكفاءة فإنه يجب فهم السوق وطبيعة عمل بورصة الذهب. فالذهب الذي يتم شراؤه لاستخدامه في أوقات الطوارئ سوف يختلف عن تداول الذهب باستخدام العقود المستقبلية أو شراء أسهم تعمل في مجال التعدين، حيث أن شراء الذهب من أجل استخدامه في أوقات الطوارئ ليس بالضرورة أن يكون الهدف منه زيادة الثروة ولكن من الممكن أن يكون بغرض التحكم في المخاطرة.

ولمزيد من الفهم حول ذلك الموضوع لنرى المقارنة بين شراء الذهب كأصل ملموس من جنوب أفريقيا على سبيل المثال وبين شراء أي أصل أخر وليكن منزل وبين شراء سهم في البورصة. في حالة المنزل فإنه مهما تحركت قيمته صعودا أو هبوطا فإنك لن تخسره وسوف تستمر ملكيتك له إما للمعيشة أو بالإيجار أو بالاحتفاظ به كما هو. ونفس الوضع بالنسبة للذهب الملموس الذي تشتريه، فمهما كانت قيمته فهو لن يفنى ومن الممكن الاحتفاظ به أو استخدامه في الزينة. ولكن لنرى مثلا في حالة شراء سهم ما في البورصة، فإن قيمة السهم تتغير وترتفع صعودا وهبوطا وفي حالة انخفاض أسعار التداول بصورة كبيرة فإن ذلك قد يؤدي إلى خسارتك لأموالك بل ومن الممكن أن تصبح تلك الأسهم غير ذات قيمة على الإطلاق في حالة تصفية الشركة الخاصة بها.

 

الشكل (2): ذلك هو سهم خاص بقطاع الذهب، وحركته تتأثر بحركة تداول الذهب بصورة كبيرة ولكنه ليس أصل ملموس ومن الممكن أن يفقد قيمته بمرور الزمن.

الذهب : الماضي والحاضر والمستقبل

هناك طريقتين للاستثمار وتداول الذهب ؛ الطريقة الأولى هي أن تقوم بشراء الذهب كأصل ملموس، أو أن تقوم بشراء العقود المستقبلية الخاصة بتداول الذهب. ولعل شراء الذهب كأصل ملموس يحتوي على عامل الملكية وأنه مهما تحركت أسعار فإن الأصل الملموس سيظل في النهاية تحت سيطرتك وملكيتك، أما عند شرائك للعقود المستقبلية الخاصة بتداول الذهب، فإنه من الممكن مع تقلب الأسعار في بورصة الذهب أن تقوم بتحقيق ربح أو خسارة ولكن في النهاية فإن ذلك لا يثبت ملكيتك لأصل بعينه.

فالعقود المستقبلية في بورصة الذهب هي في الأساس عبارة عن ما يشبه الاتفاق على تسليم كمية معينة من الذهب في وقت ما في المستقبل. وفي تلك العقود يتم تحديد كمية الذهب وجودته وسعره وموعد التسليم في المستقبل.  وفي تلك الحالة يتم التداول على تغير قيمة العقد نفسه وليس عن طريق التعامل على أصل ملموس.

ولكن بصورة عامة فإن سعر تداول الذهب نفسه يتم تحديده بناءا على آليات العرض والطلب في سوق السلع الخاصة بالذهب أي في بورصة الذهب، وهو سوق عالمي يتم التداول عليه من جميع أنحاء العالم طوال الأسبوع ما عدا السبت والأحد.

 

القاعدة الذهبية

 

عند الحديث عن الذهب، فإن الكثير من المشاركين في تداول الذهب في بورصة الذهب يتذكرون الجملة التي تقول “السعي وراء الجودة”، بمعنى أنه في حالة حدوث انهيار اقتصادي أو توتر سياسي معين في أي منطقة في العالم، فإن الكثير من المستثمرين يسرعون إلى تداول الذهب كملاذ آمنا للحفاظ على القيمة. وهنا يكمن الفرق بين العملات والنقود، فالنقود هي الوسيلة المستخدمة لتبادل السلع أو بديلا عن المقايضة، وبهذا فإنه هناك الكثير من الدول تستخدم الذهب كوسيلة للمقايضة أثناء فترات الركود الاقتصادي.

وبهذا فإنه في حالة الرغبة في استخدام الذهب كوسيلة للمقايضة أو لتبادل السلع، فإنه يتم شراء الذهب كأصل ملموس خلال فترت الركود الاقتصادي. والسبب وراء ذلك هو أن النقود الورقية ليست عامة القيمة بين جميع الدول، بينما من الممكن أن يكون الذهب ذو قيمة متساوية على مستوى العالم.

وفي الحقيقة فإن الفكرة التي نريد الوصول إليها هي أن الذهب كأصل ملموس لا يتم التعامل معه بنفس الطريقة التي يتم فيها التعامل مع الأصول المالية الأخرى مثل العقود المستقبلية الخاصة بالذهب أو أسهم شركات العاملة في قطاع الذهب والتعدين، وأن شراء العقود المستقبلية أو الأسهم الخاصة بتداول الذهب لا يعني امتلاكك للذهب بصورة ملموسة ولكن الذهب كأصل ملموس لا يتم الحصول عليه وامتلاكه إلا عن طريق شراؤه بصورة عينية.

 

الحقيقة والنتائج الخاصة بتداول العملات

 

النقود والذهب قد يكونا متشابهين في بعض الصفات، ومن الممكن أيضا التعامل بهما كوسيلة للتجارة وتبادل السلع، ولكن هذا لا يمنع اختلافهما عن بعض؛ فالنقود تعتبر الوسيلة الأشهر للدفع، والنقود لا الكثير من المسميات وكل دولة لها النقود الخاصة بها. فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل بالدولار ومنطقة اليورو تتعامل باليورو وهكذا. أما الذهب فهو سلعة ثابتة ليس لها أنواع تختلف من دولة لأخرى، وهذا هو الاختلاف بين الذهب والنقود؛ فالاثنين من الممكن استخدامهما لتبادل السلع، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بالنسبة للذهب بل أيضا من الممكن استثمار وتداول الذهب كأصل يحتفظ بالقيمة.

والشكل رقم (4) التالي يعرض العلاقة العكسية بين تداول الذهب والدولار الأمريكي.

 

الشكل (4): يلاحظ من الرسوم البيانية السابقة العلاقة العكسية بين الذهب والدولار الأمريكي، فعندما يرتفع الدولار الأمريكي ينخفض الذهب.

 

الرسم البياني التالي (رقم 5) يوضح أيضا العلاقة العكسية بين الدولار الأمريكي والفرنك السويسري. ولعل السبب الرئيسي وراء تلك العلاقة العكسية بين العملتين هو العلاقة الطردية بين الفرنك السويسري وتداول الذهب. ومن الجدير بالذكر أن تلك العلاقات من الممكن استخدامها كوسيلة اختيار الأصل المستخدم للاستثمار وتنويع المحفظة الاستثمارية.

 

 

الشكل (5): العلاقة العكسية بين الدولار الأمريكي والفرنك السويسري.

 

ولعل سوق الفوركس أو المقصود به سوق العملات، لا يوجد به ما يعني أن شرائك للعقود المستقبلية الخاصة بتداول الذهب يعني امتلاكك لكمية معينة من الذهب كمعدن، والرسم البياني (6) التالي هو لزوج مختلط (وهو زوج لا يكون الدولار الأمريكي طرفا فيه) ويتم مقارنته بحركة تداول الذهب.

 

الشكل (6): الزوج المختلط عند مقارنته بتداول الذهب تم ملاحظة وجود علاقة طردية بينهما.

هناك علاقة طردية ما بين اليورو/ين ياباني كما هو موضح بالشكل رقم (6) حيث تتحرك الأسعار بصورة متشابهة بشكل كبير، لذلك فإنه في تلك الحالة لن يكون هناك حاجة لشراء الذهب لتغطية خسائر معينة لأن الزوج وتداول الذهب يسيران بشكل متلازم.

 

الشكل (7): تداول الذهب مقابل مؤشر البورصة

في الشكل رقم (7) نلاحظ المقارنة بين مؤشر سوق الأسهم والعقود المستقبلية  لتداول الذهب من عام 2004 و 2008.  وخلال تلك الفترة كان مؤشر سوق الأسهم قد ارتفع ما يقرب من 50% في الوقت الذي استمر فيه تداول الذهب في السير بصورة عرضية وحتى عام 2007. ثم بعد ذلك سجلت أسواق الأسهم انخفاض في أسعار التداول لأدنى مستوياتها في 2004 مرة أخرى، في الوقت الذي سجلت فيه العقود المستقبلية الخاصة بتداول الذهب انخفاضا أيضا ولكن بصورة متأخرة. ومن هنا من الممكن معرفة أن حركة تداول الذهب قد تكون مشابهة لحركة التداول في أسواق الأسهم ولكنها تكون متأخرة عنها بصورة كبيرة. لذلك فإنه من الممكن الاستفادة من تلك العلاقة في التداول وبناء المحفظة الاستثمارية.

الخلاصة

هناك مقولة شهيرة في أسواق المال تقول أن “المعادن والسلع من أفضل الأدوات المالية التي تعمل على تقليل نسبة المخاطرة من الأدوات المالية الأخرى”. ولكن مهما كان دور السلع في تخفيض نسبة المخاطرة إلا أنه هناك أنواعا أخرى من المخاطرة لا يمكن الهروب منها مثل مخاطر خطأ النظام على سبيل المثال. بشكل عام ما نود قوله هو أن الذهب من الممكن أن يتم استخدامه كأداة مالية في السوق أو كمعدن ملموس من أجل الاستثمار وتخفيض نسبة المخاطرة عند التداول في الأسواق الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق