مقالات تعليمية

2.16 أسعار الفائدة وتأثيرها على سوق الفوركس

الدورة التدريبية العربية في سوق العملات الأجنبية (الفوركس) (الدرس السادس عشر)


أسعار الفائدة وتأثيرها على سوق الفوركس

أسعار الفائدة وتأثيرها على سوق الفوركس

من العوامل المؤثرة بصورة كبيرة على تحركات العملات في سوق الفوركس هي أسعار الفائدة. خاصة عندما يقرر أحد البنوك المركزية تغييرها من وقت لآخر وذلك لتغيير السياسة النقدية للدولة للتحكم في المسار الاقتصادي لتلك الدولة. ولعل من العوامل التي ساهمت في مدى قوة أسعار الفائدة وتأثيرها على سوق الفوركس هو أن تأثيرها يظهر بصورة سريعة بعد صدور الأخبار الخاصة بها. والجدير بالذكر فإن التغييرات المفاجئة التي قد تطرأ على أسعار الفائدة تكون ذات تأثير أعلى على حركة سوق الفوركس وذلك لأنها تساهم في ارتفاع معدلات الذبذبة بصورة كبيرة بمجرد صدور الخبر.


المبادئ الخاصة بأسعار الفائدة

المبادئ الخاصة بأسعار الفائدة

يظهر التأثير الخاص لأسعار الفائدة على حركة العملات بناء على قاعدة هامة وهي: كلما ارتفع معدل العائد، كلما ارتفعت الفائدة على العملة وارتفع العائد من الاستثمار في تلك العملة في سوق الفوركس.

ولهذا السبب، فإن طريقة التداول الصحيحة بناء على أسعار الفائدة هو أن يتم اقتراض العملات ذات أسعار الفائدة المنخفضة وذلك من أجل شراء العملات ذات أسعار الفائدة المرتفعة (وتعرف تلك الطريقة باسم الشراء عن طريق الاقتراض). وبالطبع فإن المخاطرة التي يتحملها المتداول بسبب التقلبات في أسعار العملات من الممكن تعويضها من خلال الفرق في أسعار الفائدة ما بين العملة المقترضة والعملة المشتراة. ولكن إن كانت الأمور في سوق الفوركس تسير بهذه السهولة، ما كان هناك أحد ليخسر في السوق أبدا. لذلك فإنه يجب قراءة المزيد عن تلك الطريقة ومعرفة خباياها للوصول إلى المزيد من احتمالات النجاح.


كيفية تحديد أسعار الفائدة

كيفية تحديد أسعار الفائدة

كل بنك مركزي لديه مديرين يتحكمون في السياسات النقدية الخاصة بالدولة وتعتبر أسعار الفائدة الرئيسية هي تلك الفائدة التي تقوم البنوك بدفعها عند اقتراض العملات ما بين بعضها البعض. وعندما يكون الأداء الاقتصادي جيدا، فإن البنك المركزي حينها يقوم برفع أسعار الفائدة من أجل التحكم في معدلات التضخم، أما في حالات سوء الأداء الاقتصادي فإن البنك المركزي حينها يقوم بخفض أسعار الفائدة وذلك لتشجيع الاقتراض وضخ سيولة إلى الاقتصاد.

ومن الممكن بالنسبة للمتعاملين في سوق الفوركس الحصول على بعض المعلومات التي تجعلهم يستطيعون توقع القرار القادم الخاص بالبنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، ومن الممكن الحصول على تلك المعلومات من خلال متابعة بعض المؤشرات المالية مثل:

  1. مؤشر أسعار المستهلكين (الذي يعبر عن معدلات التضخم).
  2. مبيعات التجزئة (التي تعبر عن معدلات إنفاق المستهلكين).
  3. معدلات التوظيف بغير القطاع الزراعي (والتي تعبر عن معدلات البطالة).


كيفية توقع القرارات الخاصة بأسعار الفائدة

كيفية توقع القرارات الخاصة بأسعار الفائدة

من الممكن استخدام البيانات الاقتصادية المذكورة في الجزء السابق من أجل تقييم الأداء الاقتصادي العام. وحينها من الممكن أن يقوم المتداول بتوقع القرار المحتمل الذي من الممكن أن يقوم به البنك الفيدرالي الأمريكي أو أي بنك مركزي بشأن أسعار الفائدة. وبصورة عامة فإنه كلما تحسن الأداء الاقتصادي فإن ذلك يجعلنا نتوقع أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة. ولكن في حالة أن كان التحسن الاقتصادي طفيفا أو في حالة ثبات على المستويات السابقة فإن ذلك سوف يشير إلى احتمال تثبيت أسعار الفائدة دون غيرها. أما في حالة أن كانت تلك المؤشرات الاقتصادية في طريقها للانخفاض فإن أسعار الفائدة تكون على وشك الانخفاض.

وبجانب المؤشرات الاقتصادية السابق الحديث عنها فإنه هناك بعض العوامل الأخرى التي يجب مراعاتها عندما نحاول تقييم الأداء الاقتصادي لمعرفة التوقعات الخاصة بأسعار الفائدة:


الإعلانات الرئيسية

  • الإعلانات الرئيسية:

وهذا الجانب يتضمن متابعة التصريحات والأحاديث الخاصة بالمسئولين في البنوك المركزية.حيث أن ذلك قد يتضمن معلومات حول توقعاتهم بشان معدلات التضخم وأيضا قد يتضمن معلومات حول تقييم البنك المركزي للوضع الاقتصادي العام في الدولة.

فعلى سبيل المثال. فإنه في 16 يوليو 2008. قام رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي”بين بيرنانكي” بإلقاء خطاب له النصف سنوية عن السياسة النقدية الخاصة بالبنك. وكالعادة فإنه كان يقوم بقراءة خطاب تمت كتابته بصورة مسبقة حول قيمة الدول الأمريكي وقد قام بالإجابة عن بعض التساؤلات من الحضور.

وفي ذلك الحديث كان “بيرنانكي” قد أشار أن قيمة الدولار الأمريكي تعتبر في موضع جيد في الوقت الحالي. وأن الحكومة كانت قد قررت أن تعمل على استقرار قيمته على الرغم من المخاوف الخاصة بدخول الاقتصاد في مرحلة من الركود والتي كان من المتوقع أن تؤثر على باقي أسواق العالم.

في تمام الساعة 10 صباحا وهي ما تمثل الساعة 14:00 على الرسم البياني التالي. نرى على الرسم فإن أسعار التداول كانت تتحرك بصورة قوية وهذا بعد أن جاءت الأخبار لتشير إلى وجود رؤية إيجابية بالنسبة للدولار الأمريكي. حيث أن تلك الأخبار تضمنت أن البنك الفيدرالي الأمريكي على وشك أن يقوم برفع أسعار الفائدة قريبا، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الدولار الأمريكي مقابل اليورو كما هو واضح على الرسم.

رد فعل الدول بعد الإعلان عن قرار سعر الفائدة الفيدرالية

سجل اليورو/دولار أمريكي انخفاضا بما يقرب من 44 نقطة وذلك بعد صدور أخبار إيجابية عن الدولار الأمريكي، الأمر الذي أدى إلى قدرة المتداول في سوق الفوركس على تحقيق معدلات ربحية جيدة.


تحليل التوقعات

  • تحليل التوقعات:

تحليل التوقعات الخاصة بالمحترفين في سوق الفوركس من الممكن أيضا أن يتم استخدامه في توقع القرارات الخاصة بأسعار الفائدة. وبما أنه كما أشرنا سابقا فإنه من الممكن توقع مسار أسعار الفائدة بصورة مسبقة. فإن شركات الوساطة والمحترفين في السوق يقومون بإصدار تقارير مسبقة تتوقع حركة أسعار الفائدة في المستقبل ومن الممكن عمل تحليل لتلك التقارير والتوقعات للوصول إلى التوقع الأكثر احتمالية من حيث درجة الحدوث.

ومن الممكن عمل ذلك الأمر من خلال القيام بتجميع أربعة من ضمن خمسة توقعات تتوافق كلها على رأي واحد. وفي حالة الوصول إلى تلك النسبة فإنه يتم الإشارة إلى أنه هناك إجماع على حدوث ذلك الأمر.


في حالة صدور قرار مفاجئ يتعلق بأسعار الفائدة

ماذا يمكن أن تفعل كتاجر في سوق الفوركس في حالة صدور قرار مفاجئ يتعلق بأسعار الفائدة؟

في بعض الأوقات من الممكن أن تقوم البنوك المركزية باتخاذ قرارات مفاجئة تتعلق بأسعار الفائدة تكون عكس التوقعات سواء كان بالرفع أو بالخفض.

وعندما يحدث ذلك فإنه يجب على المتداول في سوق الفوركس أن يعلم كيفية التصرف مع اتجاه السوق في تلك الحالة. وبصورة عامة فإنه في حالة أن كانت المفاجئة برفع أسعار الفائدة، فإن الوضع الطبيعي يشير إلى أن تلك العملة سوف تسجل ارتفاعا وبالتالي فإن المتداول من الممكن أن يقوم بالشراء. أما في حالة أن قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة، فإن الوضع الطبيعي يشير إلى أن تلك العملة سوف تسجل انخفاضا وبالتالي فإن المتداول من الممكن أن يقوم ببيع تلك العملة. وبالتالي فإنه وبمجرد تحديد الاتجاه المتوقع للسوق فإنه يجب على المتداول فعل الآتي:

  1. يجب أن يتم التصرف بصورة سريعة: القرار المفاجئ الخاص بالبنوك المركزية في الغالب يؤدي إلى ارتفاع معدلات الذبذبة بصورة كبيرة. وذلك لأنه في ذلك الوقت يقوم كل المتداولين في نفس الوقت بمحاولة الدخول في السوق بيعا وشراء على حسب القرار الذي أتخذه البنك المركزي. الأمر الذي يدفع بأسعار التداول بصورة سريعة نحو الارتفاع أو الانخفاض.
  2. يجب مراعاة احتمالات الانعكاس المفاجئ بسبب معدلات الذبذبة: في البداية من الممكن أن تكون المشاعر هي المسيطرة على قرارات المتعاملين في سوق العملات. ولكن بعد فترة من حركة أسعار التداول العنيفة يجب التفكير بصورة منطقية للحكم على الاتجاه الحقيقي للأسعار بعد ذلك.


شرح الخطوات السابقة بصورة عملية

ومن الممكن النظر إلى المثال التالي لشرح الخطوات السابقة بصورة عملية:

في يوليو 2008، كانت أسعار الفائدة النيوزلندية عند مستويات 8.25%. وكانت أسعار الفائدة النيوزلندية تعتبر من أعلى المعدلات على مستوى العالم الأمر الذي جعل الدولار النيوزلندي يسجل ارتفاعا لفترات زمنية طويلة.

وفي شهر يوليو، وعلى الرغم من وجود الكثير من المؤشرات الاقتصادية السابقة التي كانت تشير إلى احتمال استمرار الوضع كما هو عليه. إلا أن البنك المركزي النيوزلندي كان قد قرر بصورة مفاجئة تخفيض أسعار الفائدة إلى 8%. الأمر الذي أدى إلى انخفاض الدولار النيوزلندي مقابل الدولار الأمريكي بصورة كبيرة بعد ذلك كما هو موضح بالرسم البياني التالي.

رد فعل الدولار النيوزلندي بعد قرار خفض سعر الفائدة النيوزلندية

وفي عشرة دقائق فقط كان قد سجل الدولار النيوزلندي/دولار أمريكي انخفاضا من مستويات 0.7494 إلى مستويات 0.7414 بإجمالي 83 نقطة. وبالطبع فإن المتداول المحظوظ هو الذي قام ببيع الدولار النيوزلندي بصورة سريعة لتكون محصلة الأرباح التي حققها عن عقد واحد فقط 883 دولار.

ولكن كان انخفاض الدولار النيوزلندي قصير الأجل فقط، حيث أنه لم يأخذ فترة زمنية طويلة حتى عاد للارتفاع مرة أخرى وذلك لأنه وعلى الرغم من قرار البنك بتخفيض أسعار الفائدة. إلا أنها كانت لا تزال أعلى من العملات المقابلة له بصورة كبيرة.

الخلاصة:

يجب متابعة الأخبار والبيانات الصادرة من البنوك المركزية وذلك لتأثيرها الكبير على سوق الفوركس وتداولاته، حيث أن تغيير أسعار الفائدة بصورة مفاجئة من الممكن أن يكون له تأثير كبير على أسعار العملات في سوق الفوركس. ومن الممكن الاستفادة من تلك التحركات من أجل الحصول على أرباح جيدة فقط عند الوصول إلى القرار الصحيح بقدر الإمكان.