مقالات خاصة

البنك الاحتياطي النيوزلندي.. القرار القادم هو قطع سعر الفائدة

البنك الاحتياطي النيوزلندي.. القرار القادم هو قطع سعر الفائدة


البنك الاحتياطي النيوزلندي.. القرار القادم هو قطع سعر الفائدة

أصبح البنك الاحتياطي النيوزلندي في إجتماع شهر مارس أكثر ميلاً إلى السياسة النقديةالميسرة. وكانت نظرة البنك أكثر تشاؤمية بشأن النظرة المستقبليةالاقتصادية على المستوى المحلي و العالمي على حد سواء. وأدى هذا إلى تعديل أعضاءالبنك المركزي ما جاء في الإرشاد المستقبلي حول موقف السياسة النقدية.  ويتوقع الأعضاء في الوقت الحالي قطع سعر الفائدة في القرارالقادم. ويضع السوق في الوقت الحالي توقعات لصالح قطع سعر الفائدة فيشهر نوفمبر. وبالتالي انخفض الدولار النيوزلندي بعد هذا البيان.

ضعف النمو الاقتصادي للشركاء التجاريين

وعلى الرغم من تأكيد البنك على أن وضع التوظيف لا يزال جيدًا وأن معدلات التوظيف تقترب من مستوى مرتفع وقابل للاستمرار عليه، إلا أنه أشار أيضًا إلى أن بعض الجوانب السلبية في الاقتصاد. أهمها ضعف التضخم وتباطؤ معدل النمو الاقتصادي المحلي خلال عام 2018 وضعف السوق العقاري وتراجع معدلات استثمار رجال الأعمال.  وبشكل عام، أعترف البنك المركزي أن النظرة المستقبلية للاقتصاد على المستوى العالمي مستمرة في ضعفها. ويظهر هذا بشكل خاص لدى بعضًا من الشركاء التجاريين الأساسيين لنيوزلندا بمن فيهم أستراليا و أوروبا و الصين. في شهر فبراير، توقع أعضاء البنك النيوزلندي أن يكون معدل النمو الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين لنيوزلندا أكثر إعتدالاً.  وقال البنك الاحتياطي النيوزلندي أن موقف البنوك المركزية الاخرى الذي يميل إل تسهيل السياسة النقدية قد أدى إلى ارتفاع الدولار النيوزلندي.

وأعترف الأعضاء في نهاية الأمر أن المخاطر التي تواجه توقعات النمو الاقتصادي قد أصبحت مخاطر هبوطية. وأضافوا أن مخاطر حدوث انكماش اقتصادي على المستوى العالمي قد باتت أكثر وضوحًا. كما أن معدلات الثقة المنخفضة بين رجال الأعمال  لا تزال تؤثر بشكل سلبي على معدل الإنفاق المحلي”.  وبمقارنة هذا البيان مع بيان شهر فبراير، نلاحظ أنه قد جاء في البيان السابق جملة: “تواجه توقعات النمو مخاطر صعودية وهبوطية “.

تحول موقف البنك النيوزلندي من حيادي إلى هبوطي

وبالتالي يمكن القول أن موقف البنك الاحتياطي النيوزلندي بشأن السياسة النقدية قد تحوّل من موقف محايد إلى موقف يميل الى التسهيل. وفي الفقرة الإفتتاحية لبيان البنك المركزي جاء ما يلي: “في ظل ضعف التوقعات الاقتصادية العالمية وتراجع زخم الإنفاق المحلي، فمن المحتمل أن يميل إتجاهنا أكثر إلى خفض سعر الفائدة في المرة القادمة”. وفي الوقت ذاته، أشار الأعضاء إلى أن بيئة أسعار الفائدة المنخفضة قد تكون “مستمرة”، بينما قد ترتفع معدلات الإنفاق الحكومي ومعدلات الاستثمار الحكومي.  وأشار البيان أيضًا أنه بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي في القطاع العقاري والصناعات التحويلية،  سوف يتم استخدام “المدفوعات المالية” في تحفيز الطلب المحلي.

ومن الجدير بالذكر أن البنك الاحتياطي النيوزلندي قد يواجه تحديات للحفاظ على موقفه المحايد من السياسة النقدية، وذلك في ضوء تدهور التوقعات المستقبلية الاقتصادية.  ونعتقد أن قرار البنك بخفض التقييم الاقتصادي ودعمه للمزيد من الميل إلى السياسة النقدية الميسرة قرارًا مناسبًا وإن كان متأخرًا.